السيد مصطفى الخميني
411
تفسير القرآن الكريم
الملائكة في قوله تعالى : * ( للملائكة ) * عاما كافة إلا أن ذلك حسب مراتب وجوداتهم بحسب مراتب آدم * ( اسجدوا لآدم ) * ولتكونوا خاضعين تكوينا بالنسبة إلى كثير من مشتهياته ، وتشريعا بالقياس إلى طائفة من متطلباته ، وأن له القدرة - على نعت الإهمال والإبهام - على الاستمداد باحضار الملائكة وتسخير الشيطان والأجنة ، وليكونوا في محضر أمره وطلبه ، كي لا يحتاج إلى التسخير ، وقد كان سليمان سخر له ملك الجن والإنس بإذن الله تعالى . * ( فسجدوا ) * لله تعالى على خلقه لمثل آدم ، أو سجدوا لآدم طولا مع أنهم الساجدون إلى الآن وإلى الأبد طبعا وحقيقة ، لما فيه من علم الأسماء ، ففي هذه الحركة الصعودية الطبيعية يحتاج آدم إليهم ، ويحتاجون إليه في البقاء . * ( إلا إبليس ) * والشيطنة الوهمية والقوة الكلية الأوهامية في الإنسان الكبير ، كالخيال المنفصل مبدأ القوى الجزئية في الإنسان الصغير الذي هو نموذج ذلك العالم ، فإبليس امتنع عن القعود عنده والتخضع له ، ولكنه تدخل في جميع عروقه ودمائه وقواه ، مصلحة له ، ومذلة لنفسه خدمة لآدم ونقمة لمثله * ( أبى ) * وتأبى عن ذلك بشكل الانقياد والخدمة المستقيمة * ( واستكبر ) * بمناقضة الله في القول والأمر ، ومناقشة الأمر في كونه صلاحا وجائزا * ( وكان من الكافرين ) * والآن كما كان ويكون كذلك في هذا الأمر ، مع أنه برئ من الكافرين المشركين